الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
27 ربيع الأول 1448

كراكيب فكرية

نُشر في الأربعاء 15 يوليو 2026، 3:59 م
استمع للمقال
0:004:15

إختفى كل ما يشير إلى الحياة ، ولم يتبقى منها سوى أنقاض المعاني الموزعة بعبثية مترامية الأطراف ، واكتست بوجه اليتيم فلا مأوى ولا مستمع لها ، و يلتقطها من يجهل نطق الحروف ناهيك عن الكلمات ، حيث تحجرت الأصوات عن الحركة، و اكتفت بزاوية الصمت الذي ملأ المكان، و خيم عليه نعيق الغربان المحلقة فوق ما تبقى من الأجساد، في عصر ساد فيه القوي المتسلح بالتكنولوجيا ليدمر بقايا الإنسان ، حتى ينبطح الجميع فلا منتصر ولا خاسر لانعدام الجنس البشري من الأساس .

ويلك أيها المجهول الذي لا ينفك يعبث في عقول البشر وقلوبهم ، ولا يهدأ حتى يشعل كل ما يفسد ، و يسقط بالإنسان في براثن أدنى المستنقعات التي لا يقع فيها حيوان ، ولما كان من الثابت تدني الإنسان الغير مستحق لتلك الكرامة غير أن لطف الله تداركه ، لا مراء في توغله إلى الدنو من القاع وكلما وصل لقاع من الإنحطاط ، بحث عن قاع أسفل منه ، ولن تكون العاقبة إلا سوءا ينتحب على فقدان كل المعاني الإنسانية كلها لا ريب .

أين ذلك المأوى الذي يحتضن ذاك العقل المفكك منه أوصاله الفائز بخيبة الأمل و أبشع الهزائم التى لم يحظى بها كائن من كان حين يعطل فيه كل قدراته الفتاكة التي لا مثيل لها في الكون هبة من خالقه و يركل تلك الفرصة الهائلة له والتي لن تعود إليه أبدا و لو أفنى كل خلاياه لنسج خيوط ترسم طريق النجاة الوحيد ولن ينجو أبدا لفوت أعمق التجليات الألهية و الإجتراء على أقسى الحماقات أن يترك عقله يذبل ولا يتعرف على خالقه ويسعى لإرضائه .

علو قيمة الإنسان يتمركز حول ما يترك من أثر نافع و ما يطويه قلبه من حب وانسانية بأن يتخلى عن رؤية نفسه في كل شئ و يتفاعل مع دوره و ما هو منوط به فعله و سبب وجوده فلا يهجر رسالته العظيمة و يتوجه بكيانه كله لدراسة الحقيقة الناصعة و البحث عن أقصر الطرق للوصول إلى تحقيق جوهر ذاته و إحتلال مكانته الحقيقية وما يستحق من سعادة حتى لا تمتلأ غرفات عقله بالكراكيب الفكرية

شارك برأيك

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

ذهب عيار 246866.98 0.04%
ذهب عيار 216008.60 0.04%
ذهب عيار 185150.23 0.04%
ذهب جنيه ذهب48068.80 0.04%
الإسكندرية 25°
كراكيب فكرية | مجلة إسكندرية